فوزي آل سيف

42

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

نعم نستطيع أن نتعرف على صفاته الظاهرية، كما نقلت لنا أو نتأمل في آيات القرآن الكريم التي تحدثت عنه، وهي بلا شك توفر ما تقوم به الحجة على الناس في معرفة النبي والرسول. أما حقائقه وكنه ذاته فكما قال الشاعر الأزري ونعم ما قال: حاز من جوهر التقدس ذاتا حارت الأنبياء في معناها لا تُجل في صفات أحمد فكرا فهي الصورة التي لن تراها هل نترك التعرف على هذه الشخصيات بناء على ذلك؟ أو أن هناك طريقا للتغلب على هذه العقبة؟ يمكن التغلب على هذه العقبة بأحد طريقين: الأول: أن نقتنع بأننا نتعرف على شخصية المعصوم بمقدارنا لا بمقداره. مثلما أننا عندما نذهب إلى البحر المحيط فلا نستطيع أن نحمل البحر كله ويضيق الأمر علينا فنغرف من مائه غرفة ونقول هذا بمقدار ما تستطيع كف أيدينا أن تحمل! وبالطبع هذه الغرفة وإن كان فيها طعم ماء البحر، وملمسه، وكثافته إلا أنها لن يكون فيها كل ما في البحر من كنوز وكائنات حية وأسماك سابحة.. وعندما نأتي لشخصية المعصوم نتعرف على كلماته فنعرف شيئا من علمه بمقدار استيعابنا، ونقرأ سيرته فنتعرف على أخلاقه وأدواره بمقدار قدرتنا، ونقوم بعد ذلك بتعريفها للآخرين بهذا المقدار. والثاني: أن نستمع إلى من يعرف الشخصية معرفة دقيقة، فنتأمل في كلماته، مثلا ًنرجع إلى القرآن الكريم فنرى أن الله تعالى قد تكلم نبيه المصطفى محمد صلى الله عليه وآله، فقال: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، وقال: (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)، وقال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)، هذه الصفات تحدّث عنها القرآن الكريم، والقرآن الكريم هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهذا كلام الله الذي يعرف نبيّه تمام المعرفة بجميع أبعاده قدم لنا بعض الجوانب الأخلاقية في شخصية النبي، أو قدّم لنا بعض الأدوار التي قام بها النبي كما في قوله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا). ومن ذلك ما إذا تحدث المعصوم عن المعصوم وذكر أوصافه أو مقاماته ومنزلته. فإنه مع فرض عصمته لن يتعدى قولة الحق، ومع فرض علمه سيكون قادرا على بيان الواقع للمعصوم الآخر. ومن هنا تنشأ القيمة الاستثنائية لكلام رسول الله عن أمير المؤمنين عليه السلام مثلا أو عن الحسن أو الحسين أو المهدي وهكذا. لذلك نورد حديث رسول الله صلى الله عليه وآله ونتأمل فيه فيما يرتبط بتوصيفه للحسن وأخيه الحسين عليهما السلام. (وسيأتي في الصفحات القادمة هدف النبي من توصيفه سبطيه وأباهما مع كون